الحسن الهمداني ( ابن الحائك )
5
الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير
[ الجزء الأول ] خطبة العلامة محمد بن نشوان الحميري بسم اللّه الرّحمن الرّحيم مقدمة الطبعة الثانية للجزء الأول من الإكليل « للسان اليمن » الهمداني أتاحت لي الفرصة لإعادة طبعه لسببين اثنين ، أحدهما أنها نفدت الطبعة الأولى بصورة ما كان يقدر لها ذلك الذيوع والانتشار ، وفي الوقت نفسه خرج الجزء الثاني من الإكليل الذي صار له نفاق أكثر في سوق المشتغلين بالتراث اليمني خاصة كتب « لسان اليمن » ولفت أنظار الناس الذين لم يقتنوا الجزء الأول فاشتد طلبه وامتدت الأعناق إليه الأمر الذي دفعني لإعادة طبعه وبإلحاح من الذين لم يكن في حوزتهم الجزء الأول وهم السواد الأعظم الذين منهم الشاب المثقف المتطلع بشغف وتعطش وبنفس توّاقة إلى تراث أبائه وأجداده بعد أن احتجب عنه وعنهم النور ردحا من الزمن وعاشوا في ظلام دامس متكاثف وسياج من الجهل ضربته عليهم سياسة الإمامة الرعناء الرامية إلى تغفيل الشعب ، وتجهيله وهدر كرامته وطمس معالمه وسلب آدميته ومحو مجده وعظمته بشتى الوسائل وثانيهما أني بينما كنت في القاهرة المعزية قلب العروبة النابض في شهر رمضان أحد شهور سنة 1385 ه سنة 1965 م إذ ترامى إلى مسامعي وجود الشيخ العلامة الحجة صناجة العرب الأستاذ « حمد الجاسر » عمر اللّه به ربوع العرفان - أنه في مستشفى « قردن سيتي » لألم ألمّ به كما بلغني أنه شديد الولوع بكتب « لسان اليمن » معنّى بالبحث عنها واقتنائها كما أنه معجب به إلى حد كبير وبأفكاره وعلومه وسعة معارفه ودقة انتاجاته العلمية حتى أسماه بمفخرة العرب . فقلت لنفسي هذه أمنية الدهر بالالتقاء بهذا العالم المتواضع حقا الذائع الصيت كيف لا وصلة العلم والأدب أشد ارتباطا من صلة القربى والنسب فكان لزاما علي وقضاء لحقوق العلا قبلي بأن أزوره وأتعرف إليه . سعيا على الرأس لا سعيا على القدم فذهبت ومعي أخي الأستاذ العلامة إسماعيل بن علي الأكوع الحوالي حفظه اللّه لأداء فرض الزيارة مصطحبا الجزء الأول من الإكليل لأقدمه هدية تذكارية للأستاذ الشيخ الفاضل فوصلنا إلى المستشفى المومئ إليه وقرعنا باب الغرفة استئذانا بالدخول فأذن لنا فحيينا الشيخ تحية الإسلام وهو على سرير مرضه فرد بأحسن من ذلك ونهض متهدلا للترحيب والمصافحة